السبت، 18 أكتوبر، 2008

ربما.. أن أموت



ربما أن أموت

مُؤْسِفٌ أن نُرى ضائعيْنِ..
وفي فَمِنا وردة تَتَهَجّى بقايا احتراقاتِنا.
كالغريبَيْنِ كُنّا على ضفة ساهرةْ
والهوى تَعِبٌ من تَنَقُّلِنا شارِدَيْنِ..
نُسافر مُلْتَفِتَيْنِ لِلَوْنٍ نَسيناهُ
نِسْيانُنا قاب قوسين من كذبة اِسمها "نحنُ".
أذكر أنك كنتَ تحاول إخفاء قلبك في معطفٍ باهتٍ
وأحاول إخفاء عينيَّ في غيمة قاصرةْ
تتحدث في قصةٍ
أتحدث في نقدها
ثم نذكر شعري بإيماءة عابرةْ:
- لا جديد لديَّ من الشعر.. أنتَ؟
- كتبتُ
أتعرف؟
أكثر من أي شيء يَمُدُّ لِيَ الروح عاما جديدا
مدادُكَ في قصةٍ..
فمتى ما هجرت الكتابةَ قُلْ
كي أعد لموتي

أنا من طقوسي إذا رمْتُ أنسى
أحَضِّرُ تَعْويذَةً وأَفُضُّ بها هدأة البحرِ
ثم أُبَلِّلُ قلبي بما رشَّه لي..
لماذا تُجَفِّفُهُ من جديدٍ ؟؟

وأنك تشتاقني حين أنسى
وأشتاق أكثر حين تُعَمِّدُ نسياننا بالتوجعِ..
قل لي حبيبي
لماذا نُصِرُّ على أن نظل هنا؟
كالحقيقة منهمكيْنِ بتقطيعنا
حين يحتمل الحب شَكًّا
فسحقا لكل المعاني
وسحقا لنا..

تُرَّهاتٌ تَفاوُضُنا
وأنا والتفاوض لا نلتقي
وأنا لستُ مثلي أحب الحقيقةَ موغلةً في الضياعِ
أحبكَ يا ضائعًا في التشردِ..
يا رائعًا في المغيبِ
وَحيدان كنّا..
وَحيدانِ أكثر مما نريدُ
وتعلمُ.. أعلمُ.. والكون يعلمُ..
لكننا لا نريدُ..

شَبِعْنا من اللا مدى
ومن قولِ:
- أنتِ مثاليّة وأنا مسرفٌ في الحقيقةِ
- لا، أنتَ منهزمٌ وأنا أتقوى بحلمي
أنا –مثلا- لا أحب الحديقة غارقة في اخضرارٍ،
أُصَدِّقُها حين تشعر بي
حين تؤلمني فيكَ إن جَرحتْ وردةً كي تظل مهندمةً

يا حبيبي
لعينيكَ أطفئُ في الصبح روحي
وأوقد زهرتَها في المساءِ
فدعني أحبكَ..
ليس كمثلكَ شيءٌ،
وأَربأ بالحب ألا يكون لعينيكَ
أربأ بي أن أحبكَ ثانيةً..

يا حبيبي
لماذا تُصِرُّ على أن تموت؟
أنا لا أحبكَ حين تموت بقلبي
فدعني أحبكَ
دعني أحبك حتى يموت المدى

نَتَهَيَّأُ للنوم في رغبة للهروب..
أراني على باب جرحك مطفأةً أتسلل خارجه كي تنام قريرا
أراك بقلب جراحيَ
تحرث أرضك..
تزرع وجهك في كل جزء بجزئي
وأربأ بالحب ألا يكون لعينيك..

تعلم أني،
أحبكَ أكثر من أي وقت مضى
غير أنّي أفتشُ عن موتة لَكَ،
للمعطيات التي نتشاطرها..
ربما
أن أموت..


18- 10- 2008م