الجمعة، 29 مايو، 2009

يزعج الموتَ قلبي



يزعج الموتَ قلبي

يَعْتَني الموتُ بي..
كلما أَخَّرَتْني يَدُ الله طَمْأَنَني الفَقْدُ
أن الذين يزورون بستانَهُ،
قد رَأَوْني..

وما هكذا عَلَّمَتْني المسافةُ حين انْتَهَتْ وحدَها.
كنتُ في بادئ الخَطْوِ
لا ذنبَ يَسْبِقُني في احتضانِ الروايةِ
أو خطأً يجعل القلب أكثرَ بطئًا

على قَدْرِ أهْلِ الهوى ترتوي المعجزاتُ..
الحقيقةُ،
أن الذين رأوني -وقد بَدَّلوا الطفل-
لم يسألوا اللهَ غيرَ الذي سألوه على قلب مريمَ ..
يا مريمُ الآن يوحى إليكِ
بأن النخيل يُقامر بالسرِّ
-والسر أحْجِيَةُ الأغنياء-
ولا جذعَ للنخلةِ الحبِّ..
إلا تهزي فؤادَك للمحبسَيْنِ
يساقطْ عليكِ انكسارًا جنيًّا
فقرِّي بقلبكِ
واختتمي الشوق..

قلبي الذي يحضن الآن وجهكَ
يسكب أحرفَهُ للسماء..
لتأتَمِرَ النارُ:
يا نار كوني سلامًا لقلب حبيبي
"أنا لَحَبيبي"
وأكثر من نور عيني
حبيبي

وما هكذا...

تَتَمَشّى بِيَ الروح ما بين قلبي وقلبي..
وقلبي سنونوةُ الحزنِ
من جلده يخلع العمرُ أعراسَهُ للأحِبَّةِ
والأصدقاءِ الذين اطْمَأَنوا لبهجتهم..
وأداروا النوافذَ للشمسِ
والغُرَباءِ..

- لمن تتركين يدي يا حبيبةُ؟
قالت: أحبكَ
لكنَّ أزماننا ما احْتَوَتْ فكرة الوقتِ،
تلك قصائدُنا..
والحقيقةُ أنك لن تجدَ اليوم ذِبحا عظيما لحلمِكَ
فافْرُقْ به البحرَ
أو غَنِّهِ للرمادِ..

أنا طوْع قلبي..
وقلبي سنونوةٌ كلما ابْتَسَمَتْ للعصافيرِ
طارتْ
وحين تعود العصافير للعشبِ
لا تحتفي بالسنونو

السماء تُحَدِّدُ سُكّانَها
لا مكان لمُرْتَكِبي الأرض
والأرض حُبْلى بقلبي
وقلبي سنونوة لم تَعُدْ بَعْدُ من سُبُلِ الطَّيْرِ
صارت كفقاعةٍ تتصاعد في البُعدِ:
يا نارُ..
حين يُكَثِّفُها "الصّورُ"
قد ألتقي بحبيبي

الحياة كجامعةٍ ما اصْطَفَتْها يدي
أيها الفقراء
انتهى زمن الأنبياء
ولما يَعُدْ في المدينة مُتَّسَعٌ للمسيح الصغير
فَخَلّوا نبوءَتكُمْ
واقْتُلوا الطفلَ
كي يختم الحبُّ أرواحَكم

يزعج الموتَ أن أحتفي بالقصيدة
ها إنني امتلأتْ وِرْدَتي بالقوافي التي لا تجيءُ
وبالناسِ مرتحلين لأذهانهم..
وأنا سَفَرُ الحزنِ
شوق القصيدة للقلبِ..
من أي بيتٍ سيقتلها الحب؟؟
قالت: أحبكَ
بللني الموت ذات رداءٍ
وعُلِّمْتُ منطقَ قلبي
وأوتيتُ من كل خارطة جرحَها
أين تلك البلاد التي علمتكَ التحاورَ بالموت؟
فالحب للموت.. قوس كَمانٍ
إذا اهتز يعزفنا..
-والكمنجات يُجْهِدْنَ ذقني-
أنا أحضن العودَ
أنت تشد به العمرَ مقتربًا من نهايتهِ..
الحبُّ للموتِ
والعود تكسره الأغنياتُ

أنا ورمُ الأرضِ
يا أرضُ خَلِّ الذين يطوفونَكِ الآن في مأمنٍ
أقرئيهم فؤادي
ولا تُسْكنيني الغبارَ

إلى أين قد تصعد الروح والأرض حبلى بقلبي ؟
وقلبي تُشَرِّدُهُ مدن البعثِ
والطرقاتُ التي لا تجيء ؟
على بُعْدِ قلبي.. تكون المسافةُ
والبعدُ "قاهرةٌ" تأكل الأرضَ
والأرضُ لا تعرف الموت مثلي

أما يزعج الموتَ أن أحتفي بالمدينة ؟
أستغفر الموتَ من طرقات المدينة
من كل ما عرفته المدينة
من قلب مريم
والشعرِ
والعودِ
مني..
أيا روح.. أنتِ
اتركيني على مهلٍ
واصعدي أينما شئتِ/شاء حبيبي
ولا تنظري للوراء
فقد هلك القوم مثلي على الأرض إذ حبسوا الطير
وانشغلوا بالطريق
فهيا اصعدي..
أخبريهم عن الله آيتهم:
إنما الروح عصفورةٌ..
أينما عشقت حرروها


/29-5-2009م30

0 التعليقات: