الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2007

للزيف وجه حقيقة


للزيف وجه حقيقة



لست أدري كيف استطاعت أن تغافل مني الروحَ و المعنى و تشق طريقها، لا إليَّ و لا إليها.. و لا حتى ..إليك.. و لكن
إلى حيث لا تدري.

لم أكن راغبة في استشعار لهفتها لأن تراك.. ربما..

فهي الأخرى تدرك أن للأرض مدارًا واحدًا.. ثمة شيء عُذْرُها أنها لا تدريه.. أما عذري، فقد ضل الطريق إليَّ!

غافلَتْني أو غافَلْتُها.. لستُ أدرك للدقة وجهًا هنا. أحيانا لا تهم التفصيلات ما دامت الطرق معبدة إلى روما موحشة لما
سواها. . . كـ "العادة"..

و ما الغريب في أن يمارس الاعتياد عادته؟!!

المدينة التعسة تسحب من تحتي بساطهَا لأجدني هناك باحثة عن شيء ما..

لأين أذهب؟؟ و ما هذا الكعك العيديُّ الذي أحمله في يدي؟ و لمن؟؟

أجد الطريق يأتيني وحده -كالموت-. لا أملك من القدرة سوى ما يقتات به صمتي و ما لا يدرأ عني برد العواصم
الورقية حين تتجلى في تابوت من الذكرى قد تظن أنك و الزمانَ قد رُدِمْتُما عليه.

أمام مدخل الشارع المريب، أوزع النظرات بين الأزقة بالتساوي باحثة عن تلك القائدة الروحية التي تدفعني لاختيار هذا
الزقاق دون الآخر..

أمام بيت بعينه، أبتسم..

أنفض شيئًا من تراب الصمت عن مقبض بابه، أفتحه.. يصعدني السلم أو أصعده.. كلانا يرتفع عن شيء ما لا يدريه،
و الكعك لا يزال في يدي و شيء ما يقوده هو الآخر.. ربما هي القوة نفسها لكن الأكيد أنه هو الآخر لا يدري.

توقفت عملية الصعود.. لم؟!!

ربما هنا؟!!

هنا ماذا؟

اطرقي الباب.. إنه بالداخل .. نعم.. و إلا لمن هذه الحلوى؟؟

نعم بالداخل و إلا لمن هذه الحلوى..

أفكر في "الجنيه" الذي سيعطيه لي عيديةً ظانًّا أنه أعطى حفيدته الأغلى ما لم يَجُلْ لقارون بخاطر.. و لو يعرفه أحمد
باشا شوقي نفسه.. و حقٌّ إن قلتُ إنه كان الأعز علي من كل ما أملك.

نعم بالداخل.. لكن لم لا يفتح؟

أغاضب لأني تأخرت؟؟

لم أفعل!!

أغاضب أني تذوقت قطعة وحدي؟!!

ربما.. لكني لم أستطع المقاومة.. حتما سيصفو حينما أطعمها له بيدي. لأنني الأغلى.

حتما سيفتح.

نعم فتح..

فتح الصمتُ و الفراغ..

في يديكِ الكعك يسقط على أرض مبتلة بدموع مخلوقات نورانية لم تبرح البيت الذي عطره بقرآنه.. يحتويك الغياب
فتتعثرين في تفاصيله.. لتدركي إذ ذاك –و إذ ذاك فقط- أن العالم الآن بلى.. "جدو"

غادري المكان.. ذاك الجلال أطهر منك و من كل ما تبنين. و من كسرة الكعك التي لم تكن معه.

بل سمعتِها و هي تسأل عنه.. لكنك استجبت لمن لا تعلمين.. استجبت للأسفل حين داناكِ. لا يشفع لك إلا أن تكون
محاولات التصخر قد وجدت إلى الميت بين ضلوعك سبيلها.

لكن هل استقرت فيكِ حتمًا؟؟

لا يهم.. ما دمتِ قد استطعتِ و قد استطاعت.

كل ما في الأمر يا جدي الحبيب،، أن الدرب إلى الذكرى أشد وعورة من الاشتياق

عندها اكتشفت أنه لا زيف أكثر زيفا مني، و لا معنى أهون على الهوان من معنى هو "أنا" لم أصل إليه بعد..

اسكبي فوقها العيد.. أو اسكبيها فوقه

لن يختلف الأمر كثيرا

عدت أو عادتني الأدراج -لن يختلف الأمر كثيرا- و ضعته أمامي في انتظار اللاعودة كي نأكله سويا..

و لا زلتُ..

إن لم تكوني أقوى من الوقت فلا شيء يستحق المجازفة.


عيد الفطر 2007

الأحد، 2 سبتمبر، 2007

هل كان؟



هل كان؟؟

يزاحمني الغيابُ..
دروبكَ السمراء تعرج بي لميقاتي
فأغسل ما تبقى من أمانٍ لستُ أذكرها
و أنفض عن دمي ذكراكَ
يذروني الغيابُ..
فأستكين لهُ
أُخَلِّقُ لوعتي بِيَدَيْنِ من وهنٍ تُناصفُ وحدتي
أستقبل الطرقاتِ:
يا ريح النوى طربَ البعادُ على دمي
و تَنَكَّرَتْ لي كل أروقةِ القصيدِ
فأدمن الوجعُ التَّسَكُّعَ بَيْنَ بَيْني.
تَنْتَشي:
و لسوف يُدْمِنُكِ القصيد فتزهديهِ
و تورق الدنيا انكسارًا
عندها..
ستجيب نارُك بَرْدَها
و لسوف يَبْدَؤكِ الغيابُ فتَبْدَئيهِ
تصَفِّدين الحلم و المنفى..

تُرى "هل كان"؟
أم هذيانُنا الأَبَدِيُّ يغزل من فضاء الشاعر المهزوم دفئًا كالطفولةِ؟؟
أن تموتي..
ليس ذلك بالجديد..
و أن تعيشي، ليس أكثر جِدَّةً!
فَكِلي الحقيقة و السراب لمضبع الأيام
وارتقبي دموع الحالمين إذا دعتكِ
وأورثتكِ مآلها
فالليل أكْتَمُ للدموعِ
ولانطفاء الوردتينِ..
وللتعثر في ذيول الخيبة العرجاءِ

قالوا...
سوف يتسع المحال لما أريدُ
فكن على عينيَّ واهدأ يا صغيرُ
فإنني ما لا أريدُ
و ليس يسْكُبُنا سوى الخوف الذي سكب الحقيقةَ قبلنا.
أنا والخديعةُ
وجه مرآةٍ يفتش عنكَ
عن طيري الذي
فقدَ السماءَ ولم يزلْ.

كان المدى خَجَلاً
يُبَطِّنُ ليل وحدتنا
ويرسمنا على طرقاته وجعًا
ترى "هل كان"؟؟
بل ما كان يا "سيّابُ"
صمتًا!!
سَمِّهِ ما شئتَ
لكن لا تقل قد كان

الأربعاء، 9 مايو، 2007

ما التقينا



ما التقينا

تَتَشَبَّثُ الذكرى بِنا
وتَعودُ تَحْمِلُ من مَناسِكِنا
سُطورًا للحَكايا السّاهِراتِ بِأَضْلُعي..
تَرْوي انْبِعاثَكَ:
"وانشَطَرْتَ إليَّ
فَالْتَحَمَتْ دُموعُ العاشِقينَ
وأَوْرَقَتْكَ مُجَدَّدًا
ثم اسْتَمالَتْ -حيثُ مالَتْ أحْرُفي- شمس الأميرةِ
قَرَّبَتْكَ
وأوردَتْكَ فؤادَها:
[وأنا اصْطَفَيْتُكَ كي تُشاطِرَني الأماني
واصْطَفَيْتُكَ كي أُشاطِرَكَ التَّعَذُّبَ]"
ما التقينا..
غيرَ عبرَ الأمنياتِ

ركبتُ بحرَكَ..
فِيَّ أبحرَ سندبادُكَ
حين لم يَعُدِ الحنينُ مِظَلَّةً للتّائِهينَ على ضِفافِ الشوقِ
لم يعد القصيدُ سَفينةً للعاشقينَ..
الشعرُ مائدةُ التَّسَوُّلِ للذي يَبْتاعُ حُبًّا
أو يَرودُ عوالمَ الذكرى ليُقْتَلَ مَرَّتَيْنِ
الشعرُ أكذبُ ما يقول العاشِقونَ
وأجملُ الكذبِ الذي يرتاح في قلبيْنِ

أَهْذي..
والحياة تعير دمعَكَ أنهرًا للصمتِ
تحرق كوكبي
وينام رسمُكَ في فَضاءِ الجَفْنِ يَسْقيهِ السُّهادَ
أنا انتظرتُكَ حيث كنتُ أضيع بينَكَ
وانتظرتُكَ حيث كنتَ تضيع بيني
ما التقينا..
غير عبر الأمنيات تُفَجِّرُ الصمتَ العَنودَ
أنا انتظرتُكَ
وانتَظَرْتُ يَدَيْكَ ترتجفانِ
وانْتَظَرَتْ عيونُكَ بسمتي عند الصباحِ
كقهوة الحب التي
لا زلتَ تحرق من مرارتها دموعي
والهوى..

حينًا يراودك الكلام
عن الكلام
وأنت تخشى أن تخون العينُ ما أودعتَها
أو أن يعود السندبادُ
السندباد أضاع مقلة لَيْلِهِ
وأضعتَني..
"حَكِّمْ فُؤادَكَ
كيفما انشطَرَتْ إليَّ مواجِعُ الذكرى"
"وكم من منزلٍ في الأرض تألَفُهُ"
كما ألِفَتْكَ همهمةُ الفؤادِ
كما ألفْتَ حروفَ عَيْنيَّ اللتَيْنِ حَفَرْتَ مَجْرَيْنِ
امْتَزَجْتَ بِما يُهَدْهِدُهُ انكسارُهُما
إذا سالتْ سرودُ الذِّكْرَياتِ فَغَلَّفَتْ عمري الذي
تجتاحُهُ
"كَمْ مِنْ.. وكَمْ.."
وزلال عينك..
كبريائي
-
حين يَنْسَكِبُ الهَوى طَوْعًا وكَرْهًا-
لا يَضوعُ بِما تُكَفْكِفُهُ المَخاوِفُ واللَّيالي
في حُبَيْباتِ الندى

عيناكَ لؤلؤتانِ في عمري
ولكن من تكون اللُّؤْلُؤاتُ إذا أَرَدْنَ تَمَلُّكي؟
أو من يَكُنَّ إذا شَرَيْنَ بِيَ الليالي
واسْتَرَقْنَ مِن ابْتِساماتي السَّنا
أو من يَكُنَّ إذا.... وإِنْ....

"لا شيءَ يسْتَدْعي انْحِناءَكِ..
إن كواكِ الشوقُ
فالنيران تأكل ما تَبَقّى فيكِ منهُ
وما تَبَقّى فيهِ مِنْكِ
وتنزِعُ الذكرى..
فإلا تُعْرِضي عنهُ اقْتَسَمْتِ الجرحَ وحدَكِ
فاجْنَحي للكِبْرِ يوما
واحْسِمي"

لا شيء يستدعي!
ولكن..
ما التقينا



9-5-2007م