السبت، 9 يونيو، 2012

قصيدة


قصيدة

لَيْتَهُ يَتَهَشَّمُ
هذا الشعور الأنيق برفضِ وجودِ احتمالٍ..
مجردُ رفضٍ
يحيلُ السماءَ إلى صخبٍ قاتلٍ يدفنُ الموتَ
يخلق وهما من الحلم أجمل من ذاتهِ.
ومجردُ رفضٍ
كفيلٌ بأن تستمرَّ الحياةُ

على أي حالٍ
هناك الكثيرُ لنفعلَ
نكتبُ
أو نتمشى قليلا مع الليلِ
نبحث عن ظلِّنا كي نفسرَ أكثرَ أجزائنا خفيةً
ونعود مع العمر مقتنعينَ بأنا بلغْنا الخلاصةَ
ليس لأحلامِنا شبقٌ بالحضورِ
ولا للقصيدة عمقٌ ليغرسَ في القلب فوضى الحياةِ..
الخلاصة، ألا خلاصةَ في المطلقِ.

الأرضُ بيضاءُ من عرق الناسِ
سوداءُ من حقدهمْ
ورماديةٌ أغلب الوقتِ تَغْسِلُنا بالهراءِ

عيوني ملوثةٌ بالبلاد التي شهقتْ روحَها
وادَّعَتْ زيفَ ما زعموا
وهْي تشربُ أقدارَنا في الصباح
وأجسادَنا في الظهيرةِ
والحبَّ في طرف الليلِ..

تُقنِعُني العتمةُ
انطفأتْ يوم أن أدركتْ قبحَها ثم لم تَتَجَمَّلْ
فكانتْ مُبارَكةً للخلودِ
وللذكرِ

أعرفُ أن القوافي مدى من كريستالَ يُخدشُ أسرعَ مما يُرى
ويخافُ الحقيقةَ والبحرَ
في بلدي، لا حقيقةَ..
لا بحرَ
أيضا ولا قافيات!
لماذا سنكتب سطرا ولسنا نكمِّله؟
أو نصمِّمُ أرجوحةً لن تعانق بَهْوَ السماءِ؟
السماءُ محددةٌ بالنوايا
وفي الحربِ لا نيةٌ للتذكر
أو للبقاءِ
ولا عنقٌ للأماني

سيظهر نهرٌ جديدٌ على الروحِ
منغمرٌ في الضآلةِ
يَسعلُ ليس كما ألِفَ الناسُ
لكن كما عَبَروا

وستشرق تفاحةٌ
جانب السروِ
تخلق فوهةً للكلامِ
وحرفًا جديدًا بلا نقطٍ
يطحن الاِنتظارَ
ويشرحُ للناس كيف هو الحب أخضرُ مستغرقٌ في حلاوتهِ
جاهزٌ للتناولِ قبل المواعيدِ
قبل الكتابةِ
قبل الشعورِ بدفءِ اللقاءِ الذي لا يكون

أُحَيّي الحياةَ التي صدأت قبل قلبي
وأتركُ في جيدها رغوةَ الضوءِ
أخفي قليلا من الحزنِ في أغنياتِ النجومِ البعيدةِ
ثم أراقب عن كثبٍ مشهدًا واحدًا
باقيًا
 


9-6-2012م

السبت، 12 مايو، 2012

التي لا تضيء



التي لا تضيء

تلك ليست مصادفةً
أن أمرَّ على بيتها دون أن يَتَنَزَّل من جيب معطفها سلمٌ
أمتطيه لأرقدَ فوق المدى/قلبِها
وأنام على سفحِ أسطورةٍ عبرتني
وليست مصادفةً أن أمرَّ
ولا أنحني للدّوِيِّ
وأرحلُ أكبرَ مما مضى

ليس كُفْرًا بما كان يا بنتَ حزني
دمي فوقَ منعطفٍ واحدٍ منذ أكثرَ مما يزيدُ على العمرِ..
أنتِ تُعيدينَ ترجمةَ الوقتِ في أحرفٍ لم تعُدْ لأعودَ
لنتَّفِقِ الآن أنكِ لستِ تُضيئينَ
أو تملكينَ عصا للعفاريت سحريةً
وأنا لستُ بعضكِ..
كيف أكونُ من العابرينَ الذين يثيرون قولونَكِ العصبيَّ لكي تَتَّقيني؟
أنا لعنةٌ فاتقيني
وكوني لأمي "التي" لم أكنها..

وليست مصادفةً
أن أمر على طرف القلبِ
لا أجد الآن معطفها
ويكون سوى الجيب قربَ الرصيفِ لتهرسَهُ عرباتُ الأحبةِ.

في طرف القلب قالتْ قرنفلةٌ:
ما الذي يتبقى من الشاعرين الذين يموتونِ؟
: فُوَّهَةٌ فرغتْ من هياكِلِهِمْ
ودمٌ فاسد الطرحِ
يأكله القادرونَ على النعتِ
ثم يقيئون بعضا

سأهديكِ زنزانتي
واحتفاظي بزيتونةٍ لا تُضيء سوى مرةٍ كل قلبينِ
لا قلبَ لي
يشركُ الآن بالموتِ
لا موتَ لي
فاطمئني


الجمعة، 6 أبريل، 2012

الفراشة لا تخون



الفراشة لا تخون

حدود الاِلتفاتةِ لا تميل بدافعِ الفوضى
لذا انسكب النبيذ على الفراشةِ
حين عادت تحمل الموتى..

تقول حكايةٌ:
إن الفراشة كائنٌ تعسٌ
يحب الناسَ
لكن لا يحب الناسُ موتاهم
ولا لونُ الفراشةِ إذ تزورُ الراحلين بكل أحوال البقيةِ

والفراشةُ لا تخون..
ستحملُ الرؤيا
ليسكن قلبُ من عبروا..
الحكاية أن من عبروا سريعا لم يكونوا نادمين
ولكن اتَّخَذوا النهاية كي يروا ما ليس بعدُ
فلا تخونوهم.

مغفلةٌ يدي
لا شيء يقنعها بأن أصابعي بُترتْ
سوى وترٍ ضعيفٍ خارج "الكادْرِ"
انتباهته بموتٍ
لا يؤجله سواي

أنا النهاية لا لشيء
بل لأحلامي
كسرتُ قصيدتي في نصف وجهتها
وعدتُ لأكتب الرؤيا من المقلوب
فاحترقَتْ
وكانت في الدخان مدينتي

هو لا يحب الآن لكن
ربما سيحبني ذكرى -كأول قُبْلَةٍ في القلب-
ساعتَها..
سينسكب النبيذ على الفراشة
ثم
أبكي



6-4-2012م