السبت، 15 مارس، 2008

الخروج إلى الموت



الخروج إلى الموت



تَبَارَكَ مَنْ أنزل الموتَ مُفتَتَحًا للقصيدةِ
ثم أبَى أن يموتَ

اقتربتُ من اللااقْتِرابِ
أعوذ به من ممارسةِ الشعر دون القصيدةِ
إذ ربَّما يستعيد المساءُ استدارتَهُ
ليُعيدَ القصيدةَ للصدر مُخْبَأَةً
أو تعودَ القصيدةُ للموت مثلي..

أنا لم أخُنْها أيا ربُّ
حين تيَمَّمْتُ بالبُعد أخبرتُها أنَّ دربي سيولجه الليلُ في شرفتي
ذات يومٍ
فلا تنظريني إذا وسنَ الليلُ..
قد لا أعودُ
ألا هَيِّئي من لغاتي القديمةِ مُتَّكَأً واسْجُدي
واطرقي الباب قبل افتتاح القصيدِ
فللمَيْتِ حُرْمَتهُ..
- وحده الشعر يدرك كيف يموتُ -
اصنعي الفُلْكَ من وحْيِ هذا القريضِ
فإن فار تَنُّورُهُ استقبلي الشعرَ
لا عاصمَ اليومَ منكِ..
احمليه، ولا تحمليني
فقد سبق القول ما تَتَّقينَ..

الخروجُ إلى الموت أشهى من الاِنتظارِ
وأجرأُ من شربةِ السمِّ ألا تموتَ..

أنا رجْعُ هذا الصدى
بيدَ أني افترقتُ عن الصوتِ
وانكسَرَتْ موجتي ألف عامٍ
إلى أن لقيتُكِ..
لم أكنِ الصوتَ،
لم تعرفيني ،
ولَم أتذكَّرْ

دَنَتْ أضلعي والرحيل
و"أَمْشيرُ" دانٍ من العمر
يسكب آهاتِهِ للخريفِ
لكي يتجلى كما "أنتِ" دوما
خريفا ..

أنا لم أعدْ شهرزادَ القصيدةِ
لمَّا يعد فيكِ للحَكْي مُتَّسعٌ أرتجيهِ
ولا عهدَ لي بالحكايا التي لا تموت..
فبالشعر هم يهتدون
وبالشعر هم يحلمون..
وبالشعر هم يَقتلون..
تبارك من أنزل الشعر ثم دنا للسكوت..

0 التعليقات: