الاثنين، 7 أبريل، 2008

في زهرتك الأولى

في زهرتك الأولى





لا أعلم يا صغيرتي كيف سابقنا تلك الأيام فاستبقَتْنا، لنكتشف في النهاية أننا و هي وصلنا معا..
تعلمين يا صغيرةُ؟

عندما كنت في مثل طهرك، كنت أعجب من كل شيء –لا به-، و لا شيء يشجيني أكثر من وردة قدّيسةٍ سقطت من شرفتها الذهبية و استقرت على أرضنا التعسة..

أنا الآن يا طفلتي.. أستطيع التفتح في كل آنٍ إذا شئتُ، بيد أني آثرت أن أرقب موسمي قبل أن أدري أنه المستحيل..

أتعجبين؟ دخلتْ تلك الشجرة معجمي قريبا، لا تقربيها يا ابنتي فهي ليست لك.

أنا الآن يا طفلتي لا أعجب من أي شيء، و جميل ألا يثيرك أي شيء.. كي تشعري أنك خارج الوقت نفسه، أنك في اللامكان و اللازمان ذاتهما، أنك في برهة ما في بقعة ما لا تريدين إدراكهما و لا يريدان إدراكك.. أن كثيرا مما يحدث حولك لا يصل إلى بؤرة الشعور لديك، لكن المؤلم حقا أن يؤول إلى حقيبة اللاوجود أفرادٌ كانوا معك يوما، و لا زالوا في دواخلك السحيقة التي تأبى الاعتراف، و أنك كي تبقي معهم دخلت الحقيبة ذاتها بإرادة مطلقة.


كم أشجو لمرآك وحيدة بيني في ليلة لا يسكنها إلا برد الحياة و الناس و الأيام.. ربما أشعر تجاهك بذنب ما اقترفتُه بِمَنْحِكِ الحياةَ هنا، لكنه الذنب ذاته الذي منحني الحياة هنا، و هو ذاته الذي أنزلنا يوما إلى هنا.
هو قدري و قدرك يا صغيرةُ..
و أنّى لنضارتك فهم القدر؟؟


أشكر الله الذي حباني بك.. و أنزلك إليَّ قطعة وهجٍ من علياء قدسيةٍ. صدقيني.. سيأتي يوم تحمدين فيه الله أنت أيضًا أن قَرَنَنا معا في هذه الدنيا. مطمئنةٌ أنا بك -لا عليكِ-، و كيف أرخي لجفني هدأة الليل أو أستقبل من قادم المجهول حلما و قد تركتُكِ لا عاصم لك سوى وهم غرسته فيكِ فأتقنتُ الغرس.. و لا جرم لك سوى براءتك الندية؟؟


لا تغضبي يا حبيبةُ إن اكتشفتِ يوما أن ما علمته لك لم يكن للوجود فيه نصيب، لقد كان يا صغيرتي أقدس من الوجود.. لذا لم يجد له مكانا هنا.
عبرَتْنا تلك الأيام معا.. بيد أني تغيرتُ كثيرا لا أدري لماذا أو إلى ماذا، لكني مسرورة بك.. مسرورة أنك لا زلتِ أنتِ.. كما خلقتُكِ و اصطنعتُكِ لي.
ربما تسألينني ماذا حدث بعدك؟ لكن اعذريني، فما كان بالأمس لا يصلح لليوم يا حبيبة.
صغيرتي.. لأنني لا أحب أن تكوني مثلي، و لا أحب أن تكتشفي بنفسك ما كشفتْهُ الحياة -لا اكتشفْتُه-،
سأمنح ما بقي مني إليك، و آوي إلى صمت يعصمني من زيفٍ علمتُكِ أن ترفضيه..
فرفضتِهِ.

صغيرتي..

اسعدي ببراءة روحك، و اذكري التي كانت "أنتِ" ..

فقد احترقتُ بك يوما لأمنحك الخلود فيَّ.. فقدِّسي وهج الموت فمنه تنبثق حياة.

سآتيك ليلة ميلادك كل عام، أطبع على جبينك الحزين عاما آخر، و أستعيد صورتي عندما كنت في مثل طهرك..
اسعدي يا صغيرة.. و كوني كما تحلمين أبدا.
عيدك أجمل..

كل عام و أنت "في المساء"..

0 التعليقات: